جعفر شرف الدين
173
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
بالطاعة فيما يدبّرون . لقد كره اليهود الإسلام وتألّبوا عليه ، فلمّا هاجر النبيّ ( ص ) إلى المدينة شنّوا عليه حرب الدّسّ والمكر والكيد ، وانضمّ المنافقون لليهود يقولون لهم سرا ، كما ورد في التنزيل : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) . ثم يتهدّد القرآن المنافقين ، بملائكة العذاب لأنهم تركوا طريق الإسلام ، وانضمّوا إلى دسائس الحاقدين عليه . وفي نهاية المقطع يتهدّدهم جلّ جلاله بكشف أمرهم لرسول اللّه ( ص ) وللمسلمين الذين يعيشون بينهم متخفّين ؛ قال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) . 3 - حديث عن المشركين والمؤمنين المقطع الأخير من السورة يشمل الآيات [ 32 - 38 ] ، ويبيّن في بدايته أنّ المشركين منعوا الناس من الإيمان باللّه تعالى ، وأعلنوا الشقاق والعداوة لرسول اللّه ( ص ) ، وهؤلاء لن يضرّوا اللّه بكفرهم ، وسيحبط اللّه أعمالهم . وتتجه الآيات إلى المؤمنين فتأمرهم بطاعة اللّه وطاعة الرسول ، وتأمرهم بالثبات على الحق حتى يأتي نصر اللّه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) . وهذا التوجيه يوحي بأنّه كان في الجماعة المسلمة يومئذ من لا يظهر الطاعة الكاملة ، أو من تثقل عليه بعض التكاليف ، وتشقّ عليه بعض التضحيات التي يقتضيها جهاد هذه الطوائف القوية المختلفة التي تقف للإسلام ، تناوشه من كل جانب ، والتي تربطها بالمسلمين مصالح ووشائج قربى ، يصعب فصمها والتخلي عنها نهائيّا ، كما تقتضي العقيدة ذلك . ولقد كان وقع هذا التوجيه عنيفا عميقا في نفوس المسلمين الصادقين ، فارتعشت له قلوبهم ، وخافوا أن يقع منهم ما يبطل أعمالهم ويذهب بحسناتهم . وتستمر الآيات في خطاب المؤمنين ، تدعوهم إلى مواصلة الجهاد بالنفس والمال دونما تراخ أو دعوة إلى مهادنة الكافر المعتدي الظالم ، تحت